ابن الجوزي
451
كشف المشكل من حديث الصحيحين
روى أبو داود من حديث ابن مسعود عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين ، أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين ، فإن يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما » ورواه الخطابي من حديث ابن مسعود أيضا ، فقال فيه : « يقم لهم سبعين عاما » ( 1 ) فقالوا : يا رسول الله ، سوى الثلاث والثلاثين ؟ قال : « نعم » ( 2 ) . قلت : وفي سنة خمس وثلاثين - وقيل ست وثلاثين - قتل عثمان ، فيمكن أن يريد بدوران الرحى استقامة الأمر ، ويمكن أن يريد بذلك زوال الاستقامة بدليل أنه في بعض ألفاظ الحديث : « إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة ، أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين » وذكر الزوال أبين ، والمعنى : تزول الرحى عن استقرارها . فإن كانت الرواية سنة خمس ففيها قدم أهل مصر وحصروا عثمان ، وإن كانت سنة ست ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل ، وإن كانت سنة سبع ففيها كانت صفين ، فتغيرت الأحوال في هذه الأشياء ثم استقام الملك إلى انقراض ملك بني أمية وعادت الفتن . وفي بعض ألفاظ الحديث : « إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين سنة ، فإن يصطلحوا فيما بينهم يأكلوا الدنيا سبعين عاما رغدا ، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من كان قبلهم » ( 2 ) وقال الخطابي : قوله :
--> ( 1 ) « سنن أبي داود » ( 4254 ) . ( 2 ) ينظر « الفتح » ( 13 / 213 ) . ( 3 ) « البداية والنهاية » ( 7 / 276 ) .